كريم نجيب الأغر

155

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

اضطراب عروق النطفة * عن عبد اللّه بن بريدة : أن رجلا من الأنصار ولدت له امرأته غلاما أسود ، فأخذ بيد امرأته ، فأتى بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالت : والذي بعثك بالحق ، لقد تزوّجني بكرا وما أقعدت مقعده أحدا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « صدقت ! . . . إذا كان حين الولد ، اضطربت العروق كلها ، ليس منها عرق إلا يسأل اللّه أن يجعل الشّبه له » [ أخرجه الحكيم الترمذي ح 22 ] . * عن ابن عباس مرفوعا : « النطفة التي يخلق منها الولد ترعد لها . . . العروق كلّها إذا خرجت وقعت في الرحم » [ أخرجه الديلمي ح 23 ] . هذه المرحلة تبدأ زمنيا قبل مرحلة « اختلاط عروق النطفة » وتنتهي عندها ، ولكن وضعناها بعدها لكي تتضح الأمور للقارئ ، ولأن مبحث « اضطراب عروق النطفة » مرتبط بمبحث « اختلاط عروق النطفة » . إن الحديث الذي رواه عبد اللّه بن بريدة رضي اللّه عنه جاء في توضيح ما حصل لامرأة ولدت غلاما أسود لا يشبه أحدا من أبويه ، فشكّ زوجها في عفّتها ولكن برّأها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من شكّ زوجها . العرق في الحديث هنا وفي سائر الأحاديث الشريفة التي ذكرناها في هذا الكتاب يعني الصبغيات في المصطلح العلمي « 1 » . يكشف لنا الحديث الشريف الذي رواه عبد اللّه بن بريدة النقاب عن حادثة « اضطراب » . هذا الاضطراب يحصل للعروق كلها وذلك « إذا كان حين الولد » [ أخرجه الديلمي ح 23 ] أي إذا حان وقت خلق الجنين . نقطة الصفر في ولادة الجنين تحصل عند دخول الحيوان المنوي البويضة أي عند مشج واختلاط النطفتين وذلك لأن أجزاءه المتفرقة تتوحّد تحت جسم واحد . وما روي عن ابن عباس : « النطفة التي يخلق منها الولد ترعد لها . . . العروق »

--> ( 1 ) لمزيد من التفاصيل الرجاء إلقاء النظر على مبحث « اختلاط عروق النطفة » ومبحث « معجزة الرؤية الإسلامية في علم الوراثة » .